السيد عباس علي الموسوي
168
شرح نهج البلاغة
ثم أقسم باللهّ قسما صادقا إن جاء يومه يوم وفاته الذي قدره اللّه على عباده وهو قادم لا محالة سوف يفرق الموت بيني وبينكم ولن نجتمع أبدا في الآخرة لأن أهدافنا متباينة وغاياتنا متفرقة فكيف يجتمع من أراد اللّه مع من أراد الشيطان وإذا جاء الموت جاء وأنا مبغض لصحبتكم كاره لها لأنها صحبة فيها ذل وعار وبكم غير كثير لأنهم ضعفاء أذلاء أصحاب أفعال قبيحة لا يقوون ضعيفا ولا يشدون أزر محتاج فهم بعددهم الكثير في حكم العدم واللاشيء لعدم الأثر بوجودهم . . . ( للهّ أنتم أما دين يجمعكم ولا حمية تشحذكم أوليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء وأنا أدعوكم وأنتم تريكة الإسلام وبقية الناس إلى المعونة أو طائفة من العطاء فتتفرقون عني وتختلفون عليّ إنه لا يخرج إليكم من أمري رضى فترضونه ولا سخط فتجتمعون عليه ) للهّ أنتم كلمة تقال للتعجب والمدح ولكنها هنا للذم والإهانة بقرينة ما بعدها وهو الاستفهام الانكاري التوبيخي . . . ( أما دين يجمعكم ولا حمية تشحذكم ) والإنسان يدفعه الدين للوقوف في وجه العدو أو الكرامة والعزة وهو عليه السلام يستنكر عليهم قعودهم وتكاسلهم قائلا لهم : أما لكم دين يجمعكم ويوحّد صفوفكم ويدفعكم لقتال عدوكم ولا حمية وغيرة على كرامتكم تجعلكم أقوياء وتشدّ هممكم لقتال معاوية . . . ثم استنكر التفاوت الذي يقع بينه وبين معاوية وبين جماعته وجماعة معاوية استنكر توبيخا لهم لما يقدمه لهم وما يخدمهم به وهم لا يقابلون ذلك إلا بالابتعاد عنه والتمرد على أمره على عكس معاوية ومسيرته في اتباعه . . . أوليس عجبا بل أعجب العجب أن معاوية يدعو أعراب أهل الشام وسفلتهم للالتحاق به وقتال عدوه فيتبعونه استجابة لأمره وتحقيقا لطلبه دون معونة منه لهم أو عطاء وذلك لأن معاوية لم يعط إلا الرؤساء والوجهاء والزعماء فكان هؤلاء يحركون من قبلهم ويأتمرون بأمرهم . بينما أنا أدعوكم وقد ترككم الإسلام للحفاظ عليه والدفاع عنه والجهاد من أجله وأنتم بقية أولئك الصحابة النجباء الذين فدوا الدين بنفوسهم فيجب أن تندفعوا في الحفاظ عليه . . فأنا أدعوكم وأقدم لكم المعونة للسلاح والدواب وأعطيكم طائفة من العطاء لكل واحد حقه حتى يتقوت به ويسد حاجته ومع ذلك تتفرقون عني وتختلفون عليّ بالمنكر والايذاء والعصيان . . . وأي عجب أعجب من جماعة معاوية يسيرون خلفه دون معونة أو عطاء إلا ما